كان يتوقع الفشل الذريع لحركة هذا الأخير ، فتخلو له الساحة حينئذ ويصبح الزعيم
المنتظر لشيعة الكوفة . ولهذا لم يعد يتورع عن التصريح بين الحين والآخر ، مباركا
التحرك الذي يقوده سليمان والحث على اعلان الثورة والخروج من الكوفة . وفي سجنه كان
المختار لا ينفك يردد على مسامع زائريه انه لن يتخلى مطلقا عما سعى اليه وجاء من
أجله ، أو يتوقف لحظة عن السير في حملته الانتقامية ، التي كانت عصب دعوته الرئيسي في
معاقبة المسؤولين عن دم الحسين ، والمضي في ملاحقتهم أيا كانوا وفي أي أرض ذهبوا
إليها أما ورب البحار ، والنخيل والأشجار ، والمهامة والقفار ، والملائكة الأبرار ،
والمصطفين الأخيار ، لأقتلن كل جبار بكل لدن خطار ومهند بتار في جموع من الأنصار
ليسوا بميل أغمار ولا بعزل أشرار . حتى إذا أقمت عمود الدين وزايلت شعب صدع المسلمين
وشفيت غليل صدور المؤمنين وأدركت بثأر أولاد النبيين ، لم يكبر علي زوال الدنيا ولم
أحفل بالموت إذا أتى ( 1 ) .
فاز سليمان إذا في معركة الزعامة الشيعية ضد هذا المغامر الدخيل ، الذي قدم من
الحجاز باحثا عن الزعامة ومتعطشا إلى السلطة . وفي تلك الأثناء كانت الحركة
التوابية تدخل مرحلتها الحاسمة والصعبة ، وكان زعماؤها
هامش
( 1 ) طبري 7 / 66 ، ابن الأثير 4 / 73 ، ابن كثير 8 / 250 .