أنس - قالوا : تمتّع . فقالوا هذا وهذا [ وهذا ] ( 1 ) ، ولا تناقض بين أقوالهم ، فإن تَمَتَّعَ تَمَتَّعَ قران ، وإن أفرد ( 2 ) أعمال الحجّ وقرن بين النسكين ، فكان قارناً باعتبار جمعه بين النسكين ، ومفرداً باعتبار اقتصاره على أحد الطوافين والسعيين ، ومتمتّعاً باعتبار ترفهه بترك أحد السفرين .
ومن تأمّل ألفاظ الصحابة ، وجمع الأحاديث بعضها إلى بعض ، واعتبر بعضها ببعض ، وفهم لغة الصحابة أسفر له صبح الصواب ، وانقشعت عنه ظلمة الاختلاف والاضطراب ، والله الهادي إلى سبيل الرشاد ، الموفّق لطريق السداد .
فمن قال : إنه أفرد الحجّ ، وأراد به أنه أتى بالحجّ مفرداً ، ثم فرغ منه وأتى بالعمرة بعده من التنعيم أو غيره - كما يظنّ كثير من الناس - فهذا غلط لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة الأربعة ( 3 ) ولا أحد من أهل الحديث .
وإن أراد به أنه حجّ حجّاً مفرداً لم يعتمر معه - كما قاله طائفة من السلف والخلف - فوهم أيضاً ، والأحاديث الصحيحة الصريحة تردّه ، كما تبيّن .
هامش
1 . الزيادة من المصدر .
2 . في المصدر : ( فإنه تَمَتَّعَ تَمَتَّعَ قران ، وأفرد ) .
3 . لم يكن في المصدر : ( الأربعة ) .