عنها عروة ومجاهد ، وأبو الأسود يروي عن عروة : الإفراد ، والزهري يروي عنه القران ; فإن قدّرنا تساقط الروايتين سلمت رواية مجاهد ، وإن حملت رواية الإفراد على أنّه أفرد أعمال الحجّ تصادقت الروايات وصدّق بعضها بعضاً ، ولا ريب أن قول عائشة وابن عمر : ( أفرد الحجّ ) محتمل لثلاثة معان :
الأول : الإهلال به مفرداً .
الثاني : إفراد أعماله .
الثالث : إنه حجّ حجّة واحدة لم يحجّ معها غيرها بخلاف العمرة ، فإنها كانت أربع مرّات .
وأما قولهما : تمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، وبدأ فأهلّ بالعمرة ثمّ أهلّ بالحجّ ، وحكيا فعله . . فهذا صريح لا يحتمل غير معنى واحد ، فلا يجوز ردّه بالمحتمل ( 1 ) .
وليس في رواية الأسود وعمرة ( 2 ) عن عائشة : أنه أهلّ بالحجّ ، ما يناقض رواية مجاهد وعروة عنها : أنه قرن ; فإن القارن حاجّ مهلّ بالحجّ قطعاً ، وعمرته جزء من حجّته ، فمن أخبر عنه : أنه أهلّ
هامش
1 . في المصدر : ( بالمجمل ) .
2 . هي عمرة بن عبد الرحمن ; كما في صحيح البخاري 4 / 7 ، والموطأ 1 / 393 والسنن الكبرى للنسائي 3 / 452 . . وغيرها .