وفي سنن أبي داود : حدّثنا موسى بن إسماعيل ، حدّثنا حماد بن سلمة ووهب ( 1 ) بن خالد - كلاهما عن - ابن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة . . . قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم موافين هلال ( 2 ) شهر ذي الحجّة ، فلمّا كان بذي الحليفة قال : « من شاء أن يهلّ بحجّ فليفعل ، ومن شاء أن يهلّ بعمرة فليهلّ » .
ثمّ انفرد حماد ( 3 ) - في حديثه - بأن قال عنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : « فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة » .
وقال الآخر : « وأما أنا فأُهلّ بالحجّ » .
فصحّ بمجموع الروايتين أنه أهلّ بالحجّ مفرداً ، وأرباب هذا القول عذرهم ظاهر ، كما ترى ، ولكن ما عذرهم في حكمه وخبره الذي حكم به على نفسه وأخبر عنه بقوله : « سقتُ الهدي وقرنتُ » . وخبر من هو تحت بطن ناقته ، وأقرب إليه حينئذ من غيره وهو من أصدق الناس : سمعته يقول : « لبّيك بحجّة وعمرة » . وخبر من هو أعلم الناس به عنه عليّ بن أبي طالب [ ( عليه السلام ) ] يخبر أنه أهلّ بهما جميعاً ، ولبّي بهما جميعاً . وخبر زوجته حفصة في تقريره لها : أنه معتمر بعمرة لم يحلّ منها ، فلم ينكر ذلك عليها بل صدّقها ،
هامش
1 . في المصدر : ( وهيب ) .
2 . في المصدر : ( لهلال ) .
3 . في المصدر : ( وهيب ) .