فأجاب بأنا لا نسلّم أن في ذلك تخصيصاً ; إذ لابدّ له من دخول المخصوص تحت العموم لولا المخصّص ، وأُولئك لم يدخلوا في هذا العامّ لاختصاص ( ما ) بما لا يعقل ، على أن الخطاب كان لأهل مكّة وإنهم كانوا عبدة الأوثان ، وما كان فيهم مَن عَبَد عيسى والملائكة ، فلم يكن الكلام متناولا لهم .
ولا يقال : لو لم يدخلوا لمّا أوردهم ابن الزبعري نقضاً على الآية ، وهو من الفصحاء ، ولردّ الرسول صلى الله عليه [ وآله ] وسلم [ عليه ] ولم يسكت عن تخطئته .
لأنا نقول : لعلّ سؤال ابن الزبعري كان بناء على ظنّه أن ( ما ) ظاهرة في من يعقل أو مستعملة فيه مجازاً ، كما استعملت في قوله : ( وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالاُْنْثى ) ( 1 ) ، [ و ] ( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) ( 2 ) ، وقد اتفق على وروده بمعنى : ( الذي ) المتناول للعقلاء ، إلاّ أنه أخطأ ; لأنه ظاهرة فيما لا يعقل ، والأصل في الكلام هو الحقيقة .
وأمّا عدم ردّ الرسول - عليه [ وآله ] الصلاة والسلام - فغير مسلّم لما روي إنه - عليه [ وآله ] الصلاة والسلام - قال - لابن
هامش
1 . الليل ( 92 ) : 3 .
2 . الكافرون ( 5 ) : 109 .