وأما أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري - صاحب الكشاف في التفسير - فلا نزاع أنه كان في درجة عالية ، وإبانة ‹ 1090 › عظيمة عن علم العربيّة ، ثم إنه اعترف في الكشاف للشافعي بالتقدّم في علم العربية ، ونقل جميع تلك المواضع غير ممكن ، ونكتفي هاهنا بموضعين :
الأول : أنه لمّا تكلّم في تفسير قوله تعالى : ( ذلِك أَدْنى أَلاّ تَعُولُوا ) ( 1 ) نقل فيه الوجوه المروية عن الشافعي ، وذكر الوجه في تصحيحها ، قال : وكلام مثل الشافعي - من أعلام العلم ، ومن أئمة الشرع ، ورؤوس المجتهدين - حقيق بالحمل على الصّحة والسّداد .
ثم قال : وكفى بكتابنا المترجم بكتاب : ( شافي العيّ من كلام الشافعي ) شاهداً بأنه كان أعلى كعباً وأطول باعاً في كلام العرب من أن يخفى عليه مثل هذا .
والموضع الثاني : لمّا تكلّم في سورة النّساء في تفسير قوله تعالى : ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) ( 2 ) [ قال : ] وقال الزجاج : الصعيد : وجه الأرض تراباً كان أو غيره ، ولو كان صخراً لا تراب عليه وضرب المتيمم يده عليه ومسح ، لكان ذلك طهوره . وهو مذهب أبي حنيفة .
هامش
1 . النساء ( 4 ) : 3 .
2 . النساء ( 4 ) : 43 .