القضاء - لو وقع - لكان خطأً ، فكان استغفاره بسبب أنه همّ بذلك الحكم الذي لو وقع لكان خطأً في نفسه ، وإن كان معذوراً فيه عند الله .
الثالث : قوله : ( وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ ) يحتمل أن يكون المراد : واستغفر لأُولئك الذين يذبّون عن طعمة ويريدون أن يظهروا براءته عن السرقة ، ثم قال الله تعالى : ( وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّاناً أَثِيماً ) ( 1 ) ، والمراد بالذين يختانون أنفسهم . . طعمة ومن عاونه من قومه ممّن علم كونه سارقاً ، والاختيان كالخيانة ، يقال : خانه واختانه ، وذكرنا ذلك عند قوله : ( عَلِمَ اللّهُ أنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ) ( 2 ) ، وإنّما قال تعالى - لطعمة ولمن ذبّ عنه - أنهم : ( يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ ) ( 3 ) ; لأن من أقدم على المعصية فقد حرم نفسه الثواب وأوصلها إلى العقاب ، فكان ذلك منه خيانة مع نفسه ، ولهذا المعني يقال لمن ظلم غيره : إنه ظلم نفسه .
واعلم أن في الآية تهديداً شديداً ، وذلك ; لأن النبيّ صلى الله
هامش
1 . النساء ( 4 ) : 107 .
2 . البقرة ( 2 ) : 187 .
3 . النساء ( 4 ) : 107 .