يوجب الذنب ، ولِمَ لا يجوز أن يقال : إن ذلك يدلّ على مبالغة الله في تعظيمه وتوقيره ، كما يقول الرجل لغيره - إذا كان معظّماً عنده - : عفا الله عنك ، ما صنعت في أمري ؟ ورضي الله عنك ، ما جوابك عن كلامي ؟ وعافاك الله ، ما عرفت حقي ، فلا يكون غرضه من هذا الكلام إلاّ مزيد التبجيل والتعظيم .
قال علي بن الجهم - فيما يخاطب به المتوكّل - وقد أمر بنفيه :
عفا الله عنك ألا حرمة * تجود بفضلك ابن العلا ( 1 )
ألم تر عبداً عدا طوره * ومولى عفى ورشداً ( 2 ) هدى
أقلني أقالك من لم يزل * يقيك ويصرف عنك الأذى ( 3 )
والجواب عن الثاني أن نقول : لا يجوز أن يكون أن المراد بقوله : ( لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) الإنكار ; لأنا نقول : إمّا أن يكون صدر عن الرسول ذنب في هذه الواقعة ؟ أو لم يصدر عنه ذنب ؟
فإن قلنا : إنه ما صدر عنه ذنب ، امتنع على هذا التقدير أن يكون قوله : ( لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) إنكاراً عليه . .
وإن قلنا : إنه كان قد صدر عنه ذنب ، فقوله : ( عَفَا اللّهُ عَنْكَ )
هامش
1 . في المصدر : ( تعود بعفوك إن أبعدا ) .
2 . في المصدر : ( ورشيداً ) .
3 . في المصدر : ( الردى ) .