[ دفاع از كفار و دشمنان خدا ]
از آن جمله آنكه : در “ صحيح مسلم “ مسطور است :
عن عايد بن عمرو : إن أبا سفيان أتى ( 1 ) على سلمان وصهيب وبلال في نفر ، فقالوا : ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ! قال : فقال أبو بكر : أتقولون هذا بشيخ ( 2 ) قريش وسيدهم ؟ ! فأتى النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] و سلم فأخبره ، فقال : « يا أبا بكر ! لعلّك أغضبتهم ؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربّك ! » فأتاهم أبو بكر فقال : يا إخوتاه ! أغضبتكم ؟ ( 3 )
هامش
1 . در [ الف ] اشتباهاً : ( أتى أبا سفيان ) آمده است ، بدون : ( ان ) .
2 . في المصدر : ( لشيخ ) .
3 . [ الف ] قال الملا علي القاري في شرح المشكاة بعد قوله : ( أغضبتكم ) . . أي فاعفوا عنّي . انتهى . [ مرقاة المفاتيح 11 / 356 ] .
فظهر من هذا أن أبا بكر قد أغضبهم حيث قال : أغضبتكم - بالإخبار و طلب العفو - . . فثبت أنه قد أغضب ربّه .
وإن قال قائل : لا نسلم أن قول أبي بكر : ( أغضبتكم ) ، يفيد أن أبا بكر أغضب سلمان وأصحابه ; لأنه قد قال القاري في شرح المشكاة في شرح هذه الكلمة : الأظهر أن الاستفهام مقدّر . . أي أ أغضبتكم ؟ فما قطع أبو بكر بأنه أغضبهم ، بل استفهم على سبيل التردد ، ويؤيد هذا الاحتمال قول رسول صلى الله عليه [ وآله ] و سلم : « لئن كنت أغضبتهم ، لقد أغضبت ربّك » فإنه أيضاً ما قطع بأنه أغضبهم ، بل قال على الشرط .
فيقال له : أولا : إن شارح المشكاة قال أولا في شرح هذه الكلمة : . . أي فاعفوا عني ، وهو تصريح بأن ( أغضبتكم ) على الإخبار ، ثم لمّا تنبه على أنه يلزم من هذا فظاعة حال أبي بكر عدل عنه متعصباً ، وقال : الأظهر أن الاستفهام مقدر . ولا ريب ان الظاهر من اللفظ هو الإخبار ، والتقدير خلاف الأصل ومجاز ، ولا يصار إلى التقدير والمجاز إلاّ بدليل صارف ، وأنّى لهم بذلك !
وثانياً : إن سياق الحديث وسباقه صريح بأن أبا بكر قد أغضبهم فقد أغضب ربّه ; لأن أبا بكر قال لسلمان وأصحابه : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ؟ ! وهذا من أبي بكر مراعاة ومحاماة لجانب الكافر في مقابلة الأصحاب العدول المرضيّين عند الله المحبوبون المحبّين له ، وثناء عليه ومدح له ، كما أقرّ به القاري أيضاً ، ولا شكّ في أن مراعاة الكافر في مقابلة المؤمنين إغضاب لهم و لله وإثم كبير ، فثبت - به حمد الله - إغضابه لهم على القطع واليقين .
أما قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربّك » ، فمعناه : لئن قلت هذا القول المستلزم لإغضابهم لقد أغضبت ربّك ، ولا شكّ أنّ أبابكر قال هذا القول المستلزم لإغضابهم ، فقد أغضب ربّه . وليس المراد الشكّ في إغضابه لهم بعد وقوع هذا القول من أبي بكر - أي إن أغضبوا بقولك فقد أغضبت ربّك ، وإن لم يغضبوا من قولك فلا ; لأنّه لا شكّ أن في هذا القول محاماة للكافر وثناء عليه في مقابلة المؤمنين ، ولا شكّ أنه مغضب لهم و لله ولرسوله .
ولا يتوهم أن قوله : ( قالوا : لا يغفر الله لك ) يفيد حصول المغفرة لأبي بكر ; لأنه يحتمل أن يقرأ لفظة ( لا ) متصلة ( يغفر الله ) . . أي لا يغفر الله لك ، فحاصل كلام سلمان وأصحابه الدعاء على أبي بكر بعدم المغفرة لا دعاء له بالمغفرة . ولا يُتوهّم أن لفظة ( يا أخي ) تنكر هذا المعنى ; لأنا نقول : إن ( الأخ ) ربّما يطلق على الخصم أيضاً ، كما قال ( عليه السلام ) : « من قضى له به حق أخيه فهو أخوه » .
وقال ابن حجر - في فتح الباري في شرح هذا القول - : فهو أخوه [ فهي أُخوة ] بالمعنى الأعمّ ، وهو الجنس ; لأن المسلم والذمي و المعاهد و المرتدّ في هذا الحكم سواء . [ فتح البارى 13 / 151 ] .
ومع قطع النظر عن ذلك مجرّد دعاء سلمان ( رضي الله عنه ) وأصحابه لأبي بكر بالمغفرة لا يفيد شيئاً حتّى لا يتحقق توبة أبي بكر ، كما لا يخفى . و إذا ثبت أن أبابكر أغضب الله تعالى فقد ثبت كفره ; لأن إغضاب النبيّ [ ( صلى الله عليه وآله ) ] كفر باعتراف الفاضل الناصب ، فيكون إغضاب الله تعالى كفراً بالأولى . ( 12 ) ح .