حكم الضعيف مع القوي - فلا يحتاج أيضاً مع العلم إلى ما يؤثّر الظنّ من البيّنات والشهادات .
والذي يدلّ - أيضاً - على صحة ما ذكرناه : أنه لا خلاف بين أهل النقل [ في ] ( 1 ) أن أعرابياً نازع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في ناقة ، فقال ( صلى الله عليه وآله و سلم ) : « هذه لي ، وقد خرجتُ إليك من ثمنها » ، فقال الأعرابي : من يشهد لك بذلك ؟ فقال خزيمة بن ثابت : أنا أشهد بذلك : فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « من أين علمتَ ؟ أحضرت ابتياعي لها ؟ » فقال : لا ، و لكن علمت ذلك من حيث علمت أنك رسول الله [ ص ] ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « قد أجزت شهادتك ، وجعلتها شهادتين » ، فسمّي خزيمة بذلك : ذا الشهادتين .
وهذه القصة مشبهة بقصّة فاطمة ( عليها السلام ) ; لأن خزيمة اكتفى في العلم بأن الناقة ‹ 229 › للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وشهد بذلك من حيث علم أنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا يقول إلاّ حقّاً ، وأمضى النبيّ [ ( صلى الله عليه وآله و سلم ) ] ذلك على هذا الوجه ، و لم يدفعه عن الشهادة من حيث لم يحضر الابتياع وتسليم الثمن ، فقد كان يجب على من علم أن فاطمة [ ( عليها السلام ) ] لا تقول إلاّ حقّاً أن لا يستظهر عليها بطلب شهادة أو بيّنة هذا ( 2 ) .
هامش
1 . الزيادة من المصدر .
2 . شافى 4 / 94 - 97 .