يكن لداود ( عليه السلام ) ولد غير سليمان ، وهو يناقض ما ادّعاه ، بل على أنه لم يهب الله لأحد ابناً غير داود ( عليه السلام ) سليمان .
وأمّا النكتة في ذلك التخصيص فيحتمل وجوها :
الأول : الاهتمام بشأن سليمان دون الباقين ، وهو الظاهر .
الثاني : اختصاص سليمان من بين البنين بوراثة أبيه في شرعه ، أو لانحصار ( 1 ) الوارث فيه لعدم غيره ، أو عدم بقائه ، وهذا مبني على بعض الوجوه التي تقدم ذكرها .
الثالث : الدلالة على أن النبيّ يورّث حتّى يتمّ حجّة الله على عباده ، ويضمحلّ كيد المبطلين .
وأمّا رابعاً ، فلأن ما أشعر به كلامه - من أن ذكر العلم في الآية السابقة قرينة على أن المراد ميراث العلم - باطل ، ولو كان [ الأمر ] ( 2 ) كما ذكره لكان المناسب في الآية الاقتصار على ذكر داود ( عليه السلام ) ; بأن يقول سبحانه : ( ولقد آتينا داود ( عليه السلام ) علماً ) ، ثم يقول : ( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ) ( عليه السلام ) ( 3 ) ، وهذا واضح لذي فطرة سليمة .
ثم ; إن الفخر الرازي في التفسير حكى عن الحسن أنه فسّر الوراثة في الآية بوراثة المال ; لأن النبوة عطية مبتداة لا تورّث .
هامش
1 . في المصدر : ( انحصار ) .
2 . الزيادة من المصدر .
3 . النمل ( 27 ) : 16 .