فلاحظ في الحديث الآتي بيان الإمام علي بن موسى الرضا عليه الصلاة والسلام في
دلالة الآية على فضلهم ومنزلتهم الإلهية . ففي عيون أخبار الرضا عليه السلام في باب
الفرق بين العترة والأمة : عن الريان بن الصلت ، قال حضر الرضا عليه الصلاة والسلام
مجلس المأمون ب [ مرو ] ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان
قال الرضا عليه الصلاة والسلام . . . أما الآية السابعة فقوله تبارك وتعالى : ( إن الله
وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) .
وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل : يا رسول الله قد عرفنا التسليم
عليك فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : تقولون ، [ اللهم صل على محمد وآل محمد كما
صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ] ، فهل بينكم معاشر الناس في هذا
خلاف ؟
فقالوا : لا . قال المأمون : هذا ما لا خلاف فيه أصلا ، وعليه إجماع الأمة . . ( 6 ) .
وقد صرح جماعة من جمهور المسلمين بخصوص نزول الآية في حق النبي الأكرم صلى
الله عليه وآله وسلم ، وحق آله بالصلوات عليهم جميعا ، بأحاديث صحيحة ومتواترة لفظا
ومعنى من عدة رواة منهم كعب بن عجرة ، وأبو مسعود ، وأبو حميد الساعدي ، وأبو
سعيد الخدري ، وطلحة بن عبد عبيد الله ، وزيد بن حارثة ، ويقال : ابن
خارجة ،
وعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وبريدة بن الحصيب ، وأبو هريرة ، وسهل بن سعد ،
وابن مسعود ، والبراء بن عازب ، وغيرهم كما يأتي في مطلب الأحاديث ونحن هنا نذكر
من الرواة والمفسرين وغيرهم ممن صرح بلفظ : [ لما نزلت هذه الآية ] . فقد أخرج :
1 - البخاري أيضا في باب ( أحاديث الأنبياء ) حديث رقم [ 3119 ] ، سؤال
الصحابة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عن كيفية الصلاة بعد نزول الآية . قال ما
لفظه : حدثنا قيس بن حفص . . . عن بن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة ، فقال :
ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ؟ فقلت : بلى ، فأهدها
لي . فقال : سألنا رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فقلنا : يا رسول الله كيف
الصلاة عليكم أهل البيت ، فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليكم ؟ قال : [ قولوا : اللهم
صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت . . . ] .
هامش
( 6 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه ، ج : 1 ، ص : : 228 ، وص : 236 .