وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) [ النساء : 59 ] ، فإن القرآن نفسه يثبت حجية أقوال النبي الأكرم صلى الله
عليه وآله وسلم والأئمة عليهم الصلاة والسلام .
وهذه الحجية واضحة في أقوال وأفعال وتقارير النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ،
والأئمة عليهم الصلاة والسلام للأحاديث القطعية الصدور ، أما الأحاديث غير قطعية
الصدور و ( المسماة بأخبار الآحاد والتي اختلف المسلمون في حجيتها ) فأمرها يرجع إلى
المثبت أو النافي لها .
أما إخواننا من ( أهل السنة ) فإنهم يعملون مطلقا بالخبر الواحد الصحيح وأما الشيعة
فالذي ثبت ( تقريبا ) : في علم أصول الفقه حجية الخبر الواحد الموثوق الصدور في
الأحكام الشرعية ، وقد لا يعتبر في غيرها ، كما وقد يتسامح في السنن ، ولمزيد من
التحقيق في الموضوع لابد من الرجوع إلى أصول الفقه .
أما : الخبر المتواتر : فلا خلاف فيه فقد اتفق علماء الإسلام ( كما مر آنفا ) على
حجيته لحصول العلم بالصدق منه ، وركون النفس واطمئنانها .
ومن الواضح أن التواتر معناه في اللغة : تتابع أشياء واحدا بعد واحد .
ومعنى المتواتر : في اصطلاح المتشرعة : هو خبر جماعة بلغوا من الكثرة والتباعد في ما
بينهم حدا يمتنع معه عادة توافقهم على الكذب .
والذي يخصنا في المقام أن الأحاديث [ 1 ] والروايات الواردة في نزول آية الصلوات ،
وكيفية الصلاة بضم آله معه صلى الله عليه وآله وسلم [ عن علماء العامة فضلا عن
الخاصة كما يأتي في مطلب الكيفيات ] قد بلغت من الكثرة ما تجاوزت حد التواتر .
وقد ذكر حديث الصلاة بعنوان التواتر العلامة الفقيه المحدث أبو عبد الله محمد بن
جعفر الكتاني في كتابه : [ نظم المتناثر من الحديث المتواتر ] تحت رقم : 78 ، حديث :
أنهم قالوا : قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك ؟ .
قال : قولوا : [ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد . . . ] .
هامش
[ 1 ] ذكرنا تلك الأحاديث في مطلب الكيفيات فراجع .