هي ( الصلاة على محمد وآل محمد ) والتعظيم لهم والتنويه عند ذكرهم ، وجعل ذلك
فضلا خالدا ، وعبادة الملأ الأعلى ، وذكرا دائما في الصلوات اليومية ، وكل صلاة يعبد
الله فيها ويتقرب بها إليه .
وقد تحدث عنها أئمة هذه الأمة ، وعلمائها ، ومفسروها ، ورواتها ،
وحفاظها ، وأصحاب السير ، ومؤرخوها وفقهائها ، وعبادها العارفون
فيها من كل الاتجاهات والمذاهب . . كما ستطلع عليه مفصلا .
إن كتب الحديث ، والسير والتفاسير ، وكتب الفقه والأدب ، والشعر ، والمناقب
التي ألفها المسلمون بمختلف مذاهبهم ، ومشاربهم قد أبرزت مكانة خاصة ، وموقعا
هاما لآل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام متحدثة عن عظمة هذه
الشجرة المباركة . . لذا أجمع المسلمون : أن ليس في هذه أمة الإسلام من يملك هذا
المقام الإلهي والشرف الرباني ، والميزان التي خص الله بها آل محمد عليه وعليهم أفضل
الصلاة وأزكى السلام .
فهم وحدهم قد خصهم ب ( الصلاة عليهم ) وجعل تعالى عليهم ( الصلاة عليهم )
واجبة في الصلوات اليومية . . . وقرن ذكرهم بذكر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله
وسلم : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه
وسلموا تسليما ) [ الأحزاب : 56 ] .
وقد علم لسان الوحي أمته صلى الله عليه وآله وسلم كيفية الصلاة عليه وعلى آله
مبينا معنى ( المأمور به ) في الآية ، ومصداقه فقال لهم حين سألوه : كيف نصلي عليك يا
رسول الله ؟ قولوا : [ اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على
إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد . . . ] ( 2 ) .
فليس في هذه الأمة من له هذه المزية ، والصفة مما يعرفنا عظمة ( آل محمد ) صلى الله
عليهم وسلم ، ومقامهم ، ووجوب مودتهم ، ولزوم حبهم ، والاقتداء بهم والسير على
نهجهم . . فالقرآن لم يؤكد على ( آل محمد ) صلى الله عليهم وسلم أجمعين ولم يبين
للأمة مقامهم ، ومكانتهم إلا لفرض الاقتداء بهم بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله
وسلم ، والتمسك بحبلهم ، والأخذ عنهم . . فهو عز وجل لم يعرفهم بهذا
هامش
( 2 ) صحيح البخاري ، ج : 3 ، ص : 205 .