أقول : وإن قيل أن ( إلياسين ) مع لام التعريف ، ولكن حذفت همزة ( إلياس ) عند
الجمع ثم خففت اللام .
قلت : لا يجوز حذف الألف من ( إلياس وإدريس ) عند الجمع لأنهما همزة قطع من
أصل الكلمة ، ولذا أنكر أهل النحو على ابن عامر لما وصل { وإن الياس } [ الصافات :
123 ] فإنه وصل همزة ( إلياس ) في حين أن الكلمة أعجمية ، وهمزتها قطع [ 1 ] .
أضف إلى ذلك أنه يلزم من قولهم إن ( إلياسين وإدراسين ) جمع ( إلياس وإدريس ) أن
يكون في حالة الرفع ( إلياسون وإدراسون ) ، ولم يسمع ذلك .
وأما قول الرازي ( أن الأول أليق في السياق ) .
أقول : إنه أليق بسياق تعصبه فإن السياق له قواعده بل سياق الآيات يأبى ذلك ،
فإن السلام وارد فيها على بعض الأنبياء لا على آباءهم ، وفيهم من هو أفضل من إلياس
وآله كإبراهيم وآله عليهم الصلاة والسلام كما وأن السورة لم تذكر السلام على بعض
الأنبياء الذين ورد ذكرهم في السياق .
اللهم إلا أن يدعى ( تجرئا كما وهو رأي البعض ) إيمان والد إلياس دون غيره ممن
ذكر من آباء الأنبياء ، ( والعياذ بالله ) ولاحظ معي سياق الآيات التالية من سورة
الصافات : { ولقد نادينا نوح فلنعم المجيبون * ونجيناه وأهله من الكرب العظيم *
وجعلناه وذريته هم الباقون * وتركنا عليه في الآخرين * سلام على نوح في العالمين }
ولم يذكر أهله وذريته بما أن الذين نجاهم الله تعالى هم المؤمنون .
وقال تعالى : { وإن من شيعته لإبراهيم . . . فبشرناه بغلام حليم . . . سلام على
إبراهيم } ولم يذكر آله الذين اصطفاهم الله : { إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل
هامش
[ 1 ] - لاحظ ( الأتحاف في مسائل الخلاف بين الكوفيين والبصريين ص : ( 370 ) .