إلى فعله صلى الله عليه وآله وسلم ، باعتبار تعلق إرادته بالفعل ، وإشرافه
عليه ، ووقوعه لديه ، وتعلق غرضه به .
وهذا ، كما يكتب كتاب الأمراء الرسائل والخطابات لمن يأمرهم بذلك
فإنها تنسب إلى الآمرين ، دون الكاتبين ، وإن كان هؤلاء هم
المباشرين .
مع وضوح اختلاف هذه السنة عن التقرير لما فعله الغير ، وكذلك
عن الأمر بمطلق التدوين والكتابة ، كما سيأتي فلا يكون إلا من السنة
العملية الفعلية ، فلاحظ .
5 - وأخيرا :
وفي نهاية المطاف ، والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
مسجى على فراش المرض ، ينتظر الموت الحق ، إذ طلب ممن حضر عنده
قرطاسا ودواة : ليكتب لهم كتابا لا يضلوا بعده ، أبدا .
وكان طلبه جديا ، ومهما ، إذ علق عليه أمرا مهما وهو هداية الأمة ، وعدم ضلالتهم إلى الأبد .
جاء ذلك في ما رواه البخاري وغيره - واللفظ له - عن ابن عباس ، قال :
لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وجعه ، قال : إئتوني بكتاب ،
أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده .
قال عمر : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلبه الوجع ! وعندنا
كتاب الله حسبنا .
تدوين السنة الشريفة — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٧٩