فقال عمر : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد غلبه الوجع ، وعندكم
القرآن ، حسبنا كتاب الله .
وقال البيهقي : رواه البخاري في الصحيح ، ورواه مسلم ( 1 ) .
فإن إرادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجدية قد تعلقت بالكتابة ،
كما يعلم ذلك من تعليله طلب الكتاب بأن الأمة لا تضل بعده ، وهو
تعليل بأمر مهم ضروري ، لا يتسامح فيه ولا يجوز لأحد التخلف عنه ،
فضلا عن هادي الأمة ومنجيها من الضلالة ، المبعوث رحمة للعالمين .
قال الشيخ عبد الغني عبد الخالق - وهو يتحدث عن تعريف السنة
بأنها : ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من فعل ، أو قول ،
أو تقرير - ما نصه :
ثم إن الفعل يشمل . . . الهم ، فإنه من أفعال القلب ، وهو صلى الله
عليه وآله وسلم لا يهم إلا بمشروع ، لأنه لا يهم إلا بحق ( 2 ) .
وقد أضاف ابن حجر ( ما هم بفعله ) إلى تعريف السنة ، فقال :
هي ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أقواله ، وأفعاله ،
وتقريره ، وما هم بفعله ( 3 ) .
وقال ابن حجر - في حديث ابن عباس هذا الذي نبحث عنه - ما
نصه : حديث ابن عباس الدال على أنه صلى الله عليه وآله وسلم هم أن
هامش
( 1 ) دلائل النبوة ، للبيهقي ( 7 / 181 و 183 ) .
( 2 ) حجية السنة ( ص 75 ) .
( 3 ) فتح الباري ( 13 / 191 ) .