إلى هذه الدرجة .
وترتب على ذلك ما كان أخطر ، وهو ابتعاد المسلمين عن
آل محمد عليهم السلام ابتعادا كليا ، حتى في أخذ معالم الدين منهم ،
فتركوهم ولجأوا إلى أخذ الدين وأحكامه من الغرباء المتطفلين
على موائده البعداء عن معارفه ، المنحرفين في العقائد ، والمعتمدين في
الأحكام على الرأي والاستحسان ، والقياس .
وجهل الناس بمقام أهل البيت عليهم السلام إلى حد الإقدام
على قتلهم وسبي نسائهم وقتل شيعتهم واتهامهم بشتى التهم .
وهذا منتهى الانتكاص على الأعقاب ، والخروج عن الدين .
ثم عمدوا إلى شيعة أهل البيت ، وهم مسلمون ،
مؤمنون بالله وكتابه وما فيه ، وبرسوله وما جاء به من السنة والحديث ،
ملتزمون الصلاح شعارا ، والتقوى دثارا ، وبمنهج أهل البيت
عليهم منهجا .
فجعلهم الحكام الظالمون عرضة لكل أنواع التعذيب والهتك
والفتك على مدى التاريخ .
وبدلا أن يكون جهادهم ومقاومتهم وصبرهم وانتصارهم
للدين وأهله ، سببا للتمجيد والتكريم ، حيث تحملوا كل ذلك
في سبيل الحق ، بنوايا خالصة ، وإيمان عميق ، وحب كبير لآل بيت النبي
صلى الله عليه وعليهم أجمعين .
فبدلا من ذلك ، قابلهم علماء البلاط والقائمون بأمر الدين ،
تدوين السنة الشريفة — صفحة 562
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٥٦٢