كما وقفوا ضد إجراءات منع نقل الحديث وروايته موقفا حازما
صريحا ، تبعا لإرادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحثه على نشر الحديث
وأمره بتبليغه .
1 - فهذا أمير المؤمنين علي عليه السلام يقول : تذكروا هذا
الحديث ، وتزاوروا ، فإنكم إن لم تفعلوا يدرس ( 1 ) .
وكان يقول : ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على
أهل العلم أن يعلموا ( 2 ) .
وهذا دفع لواحد من آثار المنع التي ذكرناها ، أعني اختفاء الحديث ،
وهو معارضة عملية واضحة لإجراءات مانعي الحديث الذين عمدوا إلى
إبادته بالإحراق ، وإماثته بالماء ، ودفنه .
2 - والصحابي العظيم أبو ذر الغفاري :
واجه إجراءات منع التحديث بشدة فائقة ، وبصراحة واضحة .
قال الراوي : أتيت أبا ذر - وهو جالس عند الجمرة الوسطى -
وقد اجتمع الناس عليه ، يستفتونه ، فأتاه رجل فوقف عليه ثم قال :
ألم تنه عن الفتيا ؟
فرفع رأسه إليه فقال : أرقيب - أنت - علي ؟ لو وضعتم الصمصامة
هامش
( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 122 ) ح 632 ، ومعرفة علوم الحديث للحاكم ( ص 60 و 146 ) وشرف أصحاب الحديث ( ص 69 ) .
( 2 ) السابق واللاحق ، للخطيب ( ص 185 ) وللحديث قصة مجملها أن الزهري
ترك الحديث ، فلقيه الحسن بن عمارة ، فحدثه بهذا الحديث ، فاضطر الزهري إن يحدثه ، .