الغور في الآثار المرتبطة بمسألة المنع وظروفها وأجوائها وتاريخها ، فوجدنا
ضمن روايات الباب : رواية ابن مسعود في شأن الصحيفة التي ذكر فيها
: أن علقمة جاء بكتاب من مكة - أو اليمن - صحيفة فيها أحاديث
في أهل البيت - بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فاستأذن ( هو والأسود )
على عبد الله بن مسعود ، فدخلا عليه ، فدفعا إليه الصحيفة ، قال :
فدعا الجارية ، ثم دعا بطست فيها ماء .
فقالا له : يا أبا عبد الرحمن ، انظر فيها ، فإن فيها أحاديث حسانا ،
فجعل يميثها فيها ، ويقول : ( نحن نقص عليك أحسن القصص
بما أوحينا إليك هذا القرآن ) .
القلوب أوعية ، فأشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها ما سواه .
وبما أن الصحيفة هذه لم تكن من كتب أهل الكتاب ، وإنما كان
فيها أحاديث حسان ، كما نص عليه الأسود وعلقمة ، وفي خصوص
أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يكن يخشى من ذلك الاختلاط
بالقرآن ، أو الاشتغال عنه ، لكن ابن مسعود أبادها ! علمنا أن محتوى
الصحيفة - وهو ما يرتبط بأهل البيت - هو الذي كان يضر
السلطة الحاكمة ، بقرينة سائر ما ورد في أهل البيت مما كان يشيد
بفضلهم ، ويؤكد على خلافتهم وإمامتهم وتقدمهم على غيرهم ،
ووجوب طاعتهم ، وحرمة مخالفتهم ، وحرمة التخلف عنهم أو التقدم
عليهم ، كما هو مفاد حديث الثقلين .
وقد جعلهم الرسول في أحاديثه قرناء للقرآن وحفظة
تدوين السنة الشريفة — صفحة 556
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٥٥٦