روي ذلك عن عمر ، وابن مسعود ، وأبي موسى الأشعري .
وناقشناه بوجوه :
منها : أن الحديث ليس مما يشغل عن القرآن ، لعدم المنافاة بينها .
ومنها : أن المقابلة في كلام المانعين إنما هي بين القرآن من جانب ،
وبين ما كان باطلا ككتب أهل الكتاب من اليهود والنصارى ،
من جانب آخر ، وليست بين القرآن وبين الحديث الذي يعتبر تفسيرا له
وبيانا ، بل لا يستغني القرآن عنه .
وقد حكم العلماء بضلالة من فصل بين القرآن والحديث مدعيا
الاكتفاء بالقرآن وحده .
وقلنا : إن الأصل في الحكم بضلال من فصل بينهما ، إنما هو
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أحاديث الأريكة ، حيث أخبر
بمجئ رجل يتكئ على أريكته ويقول ذلك ، فأبدى الرسول صلى الله
عليه وآله وسلم استياءه من ذلك القائل وحذر الأمة عنه وعن مقالته ، بألفاظ مختلفة ،
منها قوله : يوشك الرجل متكئا في أريكته ، يحدث بحديث من حديثي
فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل فما وجدنا فيه من حلال
استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه " ألا ، وإن ما حرم رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم مثل ما حرم الله .
وعلمنا أن أبا بكر خطب الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وقال : إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا
تدوين السنة الشريفة — صفحة 553
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٥٥٣