مفتعلة لا حقيقة لها ، وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى ، حتى
أشادوا بذكر ذلك على المنابر ، والقي إلى معلمي الكتاتيب ، فعلموا
صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع ، حتى رووه ، وتعلموه كما
يتعلمون القرآن ، وحتى علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم ،
فظهر حديث كثير موضوع ، وبهتان منتشر .
وأضاف ابن أبي الحديد : وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه -
وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم - في ( تاريخه ) ما يناسب هذا الخبر ( 1 ) .
هذه جملة من الآثار المنقولة في ذلك .
والذي يستخلص منها بوضوح أن المسموح به في عهد عمر ،
كان مسموحا به في عهد عثمان ومعاوية ، والممنوع في عهدهما
هو الممنوع في عهد عمر .
أما الممسوح في عهد عمر :
فيمكن تحديده من خلال النصين التاليين :
1 - قال عمر : أقلوا الرواية عن رسول الله ، إلا فيما يعمل به ( 2 ) .
فأحاديث العمل - وهي ما يرتبط بالصلاة ، والصوم ، والحج ، وغير
ذلك من متعلقات الأحكام الشرعية - واجبات وفرائض ، ومستحبات
وسنن - مسموح بها ، ولا غرض لعمر فيها ، لكن غيرها ممنوع .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ( 11 / 44 - 46 ) .
( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير ( 8 / 107 ) .