تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تدوين السنة الشريفة — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
مفتعلة لا حقيقة لها ، وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى ، حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر ، والقي إلى معلمي الكتاتيب ، فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع ، حتى رووه ، وتعلموه كما يتعلمون القرآن ، وحتى علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم ، فظهر حديث كثير موضوع ، وبهتان منتشر . وأضاف ابن أبي الحديد : وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم - في ( تاريخه ) ما يناسب هذا الخبر ( 1 ) . هذه جملة من الآثار المنقولة في ذلك . والذي يستخلص منها بوضوح أن المسموح به في عهد عمر ، كان مسموحا به في عهد عثمان ومعاوية ، والممنوع في عهدهما هو الممنوع في عهد عمر . أما الممسوح في عهد عمر : فيمكن تحديده من خلال النصين التاليين : 1 - قال عمر : أقلوا الرواية عن رسول الله ، إلا فيما يعمل به ( 2 ) . فأحاديث العمل - وهي ما يرتبط بالصلاة ، والصوم ، والحج ، وغير ذلك من متعلقات الأحكام الشرعية - واجبات وفرائض ، ومستحبات وسنن - مسموح بها ، ولا غرض لعمر فيها ، لكن غيرها ممنوع .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ( 11 / 44 - 46 ) . ( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير ( 8 / 107 ) .