2 - ذكر الدارمي - في شرح حديث منع عمر لوفد الكوفة ، وأمرهم
بالإقلال في الرواية - ما نصه : معناه عندي الحديث عن أيام رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، ليس السنن والفرائض ( 1 ) .
إن أحاديث السنن والفرائض ، وهي أحاديث الأحكام ، ليست
ممنوعة ولكن غيرها هو الممنوع .
3 - وقال ابن عبد البر - وهو يفسر منع عمر عن الحديث - نقلا عن
بعضهم : إن عمر إنما نهى عن الحديث عما لا يفيد حكما ولا يكون سنة ( 2 ) .
وأما الممنوع في عهد معاوية :
فقد أعلن عنه بكل جرأة أنه كل ما روي في فضل الإمام
أمير المؤمنين علي عليه السلام وأهل بيته .
ومن الواضح أن منع معاوية لذلك إنما كان بهدف سياسي ،
وهو صد الناس عن علي وأهل بيته الكرام ، حذرا من
أن ينتبه الناس إلى أن معاوية ومن استن بسنته إنما هم غاصبون .
وإذا ضممنا هذا إلى ما رويناه سابقا من حرق عبد الله بن مسعود
للصحيفة التي كانت تحتوي على فضل أهل البيت ، أهل بيت النبي ( 3 ) .
عرفنا أن المصلحة التي كان يطلبها عمر ومن اتبعه في سنة
منع الحديث إنما هي السياسة التي كان يدبرها من أجل إبعاد أهل البيت
هامش
( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 72 ) ح 286 .
( 2 ) جامع بيان العلم ( 2 / 121 ) .
( 3 ) تقييد العلم ( ص 54 ) وانظر ما مضى ( ص 421 ) .