منع الحديث سنة للحكام :
لقد أصبح منع الحديث سنة اتبعها الحكام من بعده .
قال الشيخ محمد أبو زهو : وقد تتابع الخلفاء على سنة عمر . . .
فلم يشأ أحدهم أن يدون السنن ، ولا أن يأمر الناس بذلك ، حتى جاء
عمر بن عبد العزيز ( 1 ) .
فكانوا يعلنون أن منهجهم في ذلك منهج عمر ، وقاموا بما قام به
عمر من تهديد الصحابة ، ومنعهم من الرواية .
وبما أن السلطة قد تمكنت من الرقاب بشكل لا تخشى من أي شئ
فإن أهداف المنع من الحديث - تدوينا ورواية - لم تعد طي الكتمان ،
بل بدأت يعلن عنها ، ويتحدث بها على المنابر ، وتصدر الأوامر الأميرية بها .
والآثار المنقولة كثيرة جدا نكتفي بما يلي :
1 - عثمان يمنع رواية الحديث :
قال محمود بن لبيد : سمعت عثمان على المنبر يقول : لا يحل
لأحد يروي حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لم يسمع به
في عهد أبي بكر ، ولا عهد عمر ( 2 ) .
وهذا النص يدل على أن الممنوع في عهد عثمان ، هو الممنوع
في عهد أبي بكر وعمر ، وقد أثبتنا أن الممنوع في ما سبق عثمان
هامش
( 1 ) الحديث والمحدثون ( ص 126 ) .
( 2 ) الطبقات لابن سعد ( 2 / 2 / 100 ) مسند أحمد ( 1 / 2 - 363 ) .