الخاص أيضا ، فلاحظ .
ويرد على هذا التوجيه ، أمور :
الأول : قول ابن قتيبة : كان عمر شديد الإنكار على من أكثر الرواية . . .
يريد ألا يتسع الناس فيها .
يرده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صاحب الرسالة ،
والصادع بأمر الشريعة ، ومصدر الرواية والحديث ، كان يريد الاتساع
في الرواية ، والإكثار منها ، وكان يحث أصحابه وأمته على سماع
الحديث ، ونقله ، وتحمله ، وأدائه ، وتبليغه ، ونشره .
وإن رغبة الشارع في التوسعة في الحديث والرواية ، أمر لا ينكره
عالم من علماء الإسلام ، حتى أصبحت التوسعة فيها من مفاخرهم ،
وقد لقبوا كبار المحدثين المكثرين من حفظ الرواية ، بألقاب خاصة
مثل الحاكم ، والحافظ ، والحجة ، وغير
ذلك ( 1 ) .
فما بال عمر ، يريد أن لا يتسع الناس في الحديث والرواية
ونصوص الأحاديث لا تزال في عصر ه غضة نظرة ، عبقة بأثر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم الباهر ، ويفوح منها أريج النبو ة العاطر ؟ !
لماذا لا يريد عمر ، الاتساع في الحديث ، وهو سنة النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، التي أمر الله المسلمين باتباعها ، ولهم فيها برسول الله
أسوة حسنة ؟ !
ثم إن ابن حزم الظاهري قد عقد فصلا في كتاب الأحكام )
هامش
( 1 ) أنظر كتب دراية الحديث ومصطلحه ، وانظر : منهج النقد ( ص 57 - 77 ) .