فأين كان أبو بكر - في صحبته الطويلة مع النبي صلى الله عليه وآله
وسلم - من هذه الحقيقة الواضحة القطعية ، حتى يقف بعد وفاة النبي صلى الله
عليه وآله وسلم - بفترة غير طويلة - ويمنع من نقل أي حديث عن رسول الله
صلى الله عليه وآله ، بقوله : لا تحدثوا عن رسول الله شيئا ؟
عمر ، والرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
لقد عرفنا أن عمر كان أول من أعلن المنع عن تدوين الحديث ،
بعد أن أراد كتابته ، وشاور الصحابة في ذلك ، وأشار عليه عامتهم بأن
يكتب ، لكنه خالفهم وعزم على المنع ( 1 ) .
وقد وقف عمر من رواية الحديث ونقله موقفه الشديد من تدوين
الحديث ( 2 ) .
وقد رويت آثار في ذلك ، نستعرضها في ما يلي :
1 - فمنع وفد الصحابة الذين أرسلهم إلى الكوفة من الرواية
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قال قرظة بن كعب : بعثنا عمر بن الخطاب إلى الكوفة ، وشيعنا
إلى موضع قرب المدينة ، يقال له : ( صرار ) .
وقال : أتدرون لم شيعتكم ، أو مشيت معكم ؟
قال : قلنا : نعم ، لحق صحبة رسول الله ، أو : نحن أصحاب
هامش
( 1 ) أنظر ما ذكرناه في التمهيد للقسم الثاني ( ص 272 ) .
( 2 ) حتى عد - بحق - رائدا للمانعين ! .