ولا ريب أن المحافظة على أحكام الدين وتفاصيل الشريعة من أهم
الواجبات على المسلمين ، وإذا توقف أداؤها على شئ وجب ذلك
توصلا إلى الواجب ، كما تقرر في أصول الفقه .
2 - أن الأوامر الشرعية بوجوب الالتزام بالسنة ، ووجوب اتباعها ،
بل وكفر مخالفها ومعارضها ، كثيرة جدا .
وقد ثبتت حجية السنة بالكتاب ، وبالسنة القطعية ، وبالإجماع
على أن ما حكم به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو حكم الله ،
كما فصل ذلك في بابه من كتب الأصول ، وكتب الحديث ( 1 ) .
وإذا كانت السنة بهذه المكانة وجب حفظها ، توصلا إلى
العمل بها ، لأن الإخلال بذلك إخلال بها وتقصير في حقها ، وهو
مناف لوجوبها .
3 - قد صرح العلماء بأن تصنيف العلوم فرض كفاية ، ولا ريب أن
الحديث الشريف وعلومه هو من أفضل العلوم بعد كتاب الله وعلومه ،
فكتابته فرض أيضا .
قال الزركشي في قواعده : إن تصنيف العلوم فرض كفاية
على من منحه الله فهما وعلما ، فلو ترك التصنيف لضيع العلم
على الناس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وقد أفرد لهذا البحث كتاب حجية السنة الدكتور الشيخ عبد الغني عبد الخالق
المصري ، أستاذ الأزهر ، ورئيس قسم أصول الفقه في كلية الشريعة .
( 2 ) قواعد التحديث للقاسمي ( ص 37 ) .