قال الخطيب البغدادي : وقد أدب الله سبحانه عباده بمثل ذلك في
الدين ، فقال عز وجل : ( ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى
أجله ، ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا )
[ سورة البقرة ( 2 ) الآية : 282 ] ( 1 ) .
وقال البلقيني : وقد ندب الله إلى الكتابة في قوله تعالى
( . . . فاكتبوه . . . ) ( 2 ) .
أقول : وقد وردت في القرآن الكريم ألفاظ من مادة ( كتب )
المراد منها الكتابة بالقلم ، في ( سبعة وخمسين ) موضعا ( 3 ) .
وورد لفظ ( كتاب ) في ( مائتين واثنين وستين ) موضعا من القرآن
الكريم ( 4 ) .
وجاء ذكر ( الأقلام ) في بعض الآيات ( 5 ) .
إن احتواء القرآن على هذه الألفاظ ، وبهذه الكثرة ، يوحي إلى
الإنسان - بلا ريب - ما للكتابة من مكانة مرموقة عند الله جل ذكره .
قال الخطيب - بعد ما ذكر آية الدين السابقة ( 6 ) - : لما أمر الله تعالى
بكتابة الدين ، حفظا له ، واحتياطا عليه ، وإشفاقا من دخول الريب فيه ،
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 71 ) .
( 2 ) محاسن الاصطلاح ( 299 ) .
( 3 ) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ( ص 1 - 595 ) مادة ( كتب ) .
( 4 ) المصدر السابق ، ( ص 592 - 595 ) مادة ( كتب ) .
( 5 ) في سورة لقمان ( 31 ) : 27 ، وسورة آل عمران ( 3 ) : 44 .
( 6 ) راجع عند الهامش رقم ( 1 ) .