الكتابة في القرآن :
ولئن كانت ( اللغات ) وكان ( النطق ) من المواهب الإلهية ، التي
امتن بها الخالق على خلقه ، فذكر ذلك صريحا بقوله تعالى : ( . . . واختلاف
ألسنتكم ) [ سورة الروم ( 30 ) الآية : 22 ]
وتعريضا ، بقوله تعالى : ( . . . إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون )
[ سورة الذاريات ( 15 ) الآية : 23 ]
فإن الكتابة بالقلم - بلا ريب - من تلك المواهب ، التي أنعم بها
على البشر .
ولقد عظم الله سبحانه أمر الكتابة والقلم ، إلى حد أنه تعالى أقسم
بهما في قوله تعالى : ( ن ، والقلم وما يسطرون ) [ سورة القلم ( 68 )
الآية : ( 1 ) ] ( 1 ) .
والقسم لا يكون إلا بأمر مهم ، ومقدس .
وقد عرف جل ذكره نفسه بأنه ( الذي علم بالقلم )
سورة العلق ( 96 ) الآية ( 4 ) ( 2 ) .
وقد واحتج ابن فارس بهذه الآية على إباحة التدوين للحديث ،
وقال : أعلى ما يحتج به في ذلك ، قوله تعالى : ( ن ، والقلم
وما يسطرون ) قال الحسن البصري : ( ن ) الدواة ، و ( القلم ) القلم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ : نور الحقيقة ( ص 108 ) وأدب الدنيا والدين ( ص 68 ) .
( 2 ) لاحظ : نور الحقيقة ( ص 108 ) وأدب الدنيا والدين ( ص 68 ) .
( 3 ) محاسن الاصطلاح ، للبلقيني ( ص 299 ) .