وسلم لما تعارف عليه عقلاء البشر من الاعتماد على التدوين والكتابة ،
كأمر حضاري مهم .
أضف إلى ذلك أن أئمة أهل البيت الأطهار - الذين
جعلهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نجوما لأمته ، بأنوارهم
يهتدون ، وأمر بالتمسك بحبلهم ، والاقتداء بهم - قد أجمعوا على أن
الكتابة أمر ضروري ، ورغبوا فيها ، وحثوا الأمة مزاولتها .
وسيأتي تفصيل ما أثر عنهم في هذا المجال من أفعال وأقوال ،
في الفصل الثالث من هذا القسم .
وكذلك أقوال الصحابة الأبرار - الذين اتبعوا آثار رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم في أفعاله وأقواله - فسيأتي في الفصل الرابع أن
كبارهم وعلماءهم قاموا بكتابة الحديث والسنة ، ولم يألوا جهدا في
الحث على الكتابة .
والدليل على إقرار الشريعة الإسلامية لعرف العقلاء في استخدام
الكتابة : أن المسلمين - على طول التاريخ - استخدموها في حياتهم
العلمية بشكل واسع ، بل تفننوا في إجادتها ، بحيث تعد نماذج الخط
الإسلامي بأنواعه وأشكاله وزخرفته ، من أميز الفنون الجميلة العالمية ،
روعة وبهاء ، وتعبر عن ذوق ومهارة فائقين .
وقد استخدم المسلمون الكتابة في تدوين أقدس ما لديهم من نص ،
وهو القرآن الكريم .
فمن المهين للعرب ما ذكره الشيخ أبو زهو بقوله :
تدوين السنة الشريفة — صفحة 39
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٣٩