سوى القرآن الكريم - من بيان الأحكام وتفصيل لما في الكتاب الكريم
وتطبيق له هو الحديث النبوي أو السنة . . . وهي بوحي من الله . . . ( 1 ) .
فكيف يؤدي الاشتغال بالحديث إلى إهمال القرآن وتركه ( 2 ) .
فهذا من أبده الكلام الباطل ، لوضوح أن حديث رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، وما نطق به ليس إلا حقا ، كما صرح هو به
في روايات إذنه لعبد الله بن عمرو في كتابة الحديث ( 3 ) .
وليس الحديث الشريف إلا مفسرا للقرآن ، وشارحا لمراده ( 4 ) .
بل السنة الشريفة امتداد للقرآن ، وتطبيق عملي لمؤداه ، وليس اتباع
السنة إلا اتباعا للقرآن ، حيث أمر الله تعالى بذلك في آياته الكريمة بالأخذ
بما أمر به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : ( ما آتاكم الرسول
فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) الآية ( 7 ) من سورة الحشر ( 59 ) .
ولا تختلف السنة عن القرآن في الحجية ، وقد أجمع على ذلك
علماء الإسلام ، وعقد أهل الحديث في كتبهم أبوابا تدل تراجمها
على ذلك .
فقد ترجم الخطيب البغدادي أول أبواب كتابه الكفاية ، بعنوان
باب ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله تعالى ، وحكم سنة
هامش
( 1 ) أصول الحديث للخطيب ( ص 34 ) .
( 2 ) عبر بهذا في منهج النقد ( ص 43 ) .
( 3 ) أنظر ما مضى ، القسم الأول ، الفصل الثاني ( 89 ) .
( 4 ) لاحظ مقدمة الحافظ محمد التجاني لكتاب الكفاية للخطيب ( ص 15 ) ط مصر .