وقد صرح القرآن نفسه بأن النبي ( ما ينطق عن الهوى إن هو إلا
وحي يوحى علمه شديد القوى . . . ) [ سورة النجم 53 الآية : 3 - 5 ]
وعن حسان بن عطية ، قال : كان جبريل عليه السلام ينزل على
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن ،
ويعلمه كما يعلمه القرآن ( 1 ) .
ونقل عن أحمد بن حنبل قوله : السنة تفسر الكتاب وتبينه ،
والسنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والسنة تفسير
القرآن ، وهي دلائل القرآن ( 2 ) .
وقال عبد الرحمن بن مهدي : الرجل إلى الحديث أحوج منه
إلى الأكل والشرب ، لأن الحديث يفسر القرآن ( 3 ) .
وقال ابن حزم : لما بينا أن القرآن هو الأصل المرجوع إليه
في الشرائع ، نظرنا فيه فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما أمرنا به رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، ووجدناه عز وجل يقول فيه واصفا لرسوله
صلى الله عليه وآله وسلم : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )
[ سورة النجم 53 الآية : 3 - 4 ] فصح لنا بذلك أن الوحي ينقسم
من الله عز وجل إلى رسوله على قسمين :
أحدهما وحي ، متلو ، مؤلف تأليفا معجز النظام ، وهو القرآن .
والثاني : وحي ، مروي ، منقول ، غير مؤلف ، ولا معجز النظام ،
هامش
( 1 ) المراسيل لأبي داود السجستاني ( ص 249 ) ح ( 2 ) .
( 2 ) حجية السنة ( ص 332 ) .
( 3 ) المصدر السابق .