فقال : إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا ، أفترى أن نكتب بعضها ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود
والنصارى ؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولو كان موسى حيا ما وسعه
إلا اتباعي .
وقال : قال في جواهر الألفاظ ( ص 331 ) التهوك : السقوط
في هوة الردى ( 1 ) .
وقال الجوهري : في الحديث - عن طريق آخر - أن عمر أتاه
بصحيفة أخذها من بعض أهل الكتاب ، فغضب صلى الله عليه وآله
وسلم وقال : أمتهوكون فيها ، يا بنطاب ؟ ( 2 ) .
وقال أبو عبيدة - في معنى متهوكون - : معناه : أمتحيرون
في الإسلام حتى تأخذوه من اليهود ؟
وقال ابن سيدة : يعني : أمتحيرون .
وقيل معناه : أمترددون ساقطون ( 3 ) .
والحاصل أن ترك القرآن - والمراد به عدم الاعتقاد به - إنما يترتب
على الالتزام بكتب الأديان الأخرى ، التي جاء القرآن نافيا لها وكافيا
عنها ، ليس على كتابة شئ آخر مما لا يعارض القرآن ولا ينافيه .
وأما الحديث الشريف فلا يمكن أن يتصور فيه أنه معارض للقرآن .
هامش
( 1 ) حجية السنة ( ص 317 ) .
( 2 ) الصحاح للجوهري ( هوك ) ولسان العرب ( 12 / 400 ) .
( 3 ) لسان العرب ( 12 / 400 ) .