فأخذ الصحيفة ، فجعل يقرأ فيها وينظر ، حتى أتى منزله ، فقال :
يا جارية ، ايتيني بالإجانة مملوءة ماء ، فجاءت بها ، فجعل يدلكها ،
ويقول : ( الر تلك آيات الكتاب المبين ، إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم
تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص ) [ الآيات ( 1 - 3 )
من سورة يوسف ( 12 ) ]
أقصصا أحسن من قصص الله تريدون ؟ أو حديثا أحسن
من حديث الله تريدون ( 1 ) ؟
5 - وعن سليم بن الأسود ، قال : كنت أجالس أبانا في المسجد ،
فأتيتهم ذات يوم ، فإذا عندهم صحيفة يقرؤونها ، فيها ذكر وحمد ،
وثناء على الله ، فأعجبتني ، فقلت لصاحبها : أعطنيها ، فأنسخها .
قال : فإني وعدت بها رجلا ، فأعد صحفك ، فإذا فرغ منها ،
دفعتها إليك .
فأعددت صحفي ، فدخلت المسجد ذات يوم ، فإذا غلام يتخطى
الخلق ، يقول : أجيبوا عبد الله بن مسعود في داره .
فانطلق الناس ، فذهبت معهم ، فإذا تلك الصحيفة بيده ، وقال :
ألا إن ما في هذه الصحيفة فتنة ، وضلالة ، وبدعة ، وإنما هلك من كان
قبلكم من أهل الكتب - باتباعهم الكتب وتركهم كتاب الله ،
وإني أحرج على رجل يعلم منها شيئا إلا دلني عليه ، فوالذي نفس
عبد الله بيده ، لو أعلم منها صحيفة بدير هند لأتيتها ، ولو مشيا
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 4 - 55 ) .