ممن لم يكن عالما باللغة العربية ، ومدرسا بالأزهر ، ولا عالما بالشريعة
وأصول الفقه ، لأعذرناه .
لكن صدوره من عالم مثله ، زلة ، بلا ريب ! .
هذا ما يبدو لنا من المناقشة في هذا التبرير ، أولا .
وأما ثانيا :
فإن الاحتياط للقرآن بصيانته والمحافظة على نصه من الاختلاط
بغيره - وإن كان من أهم الواجبات ، كما ذكرنا - إلا أن ذلك لا يعني
إهمال الحديث الشريف وعدم رعايته بالصيانة والمحافظة ، ولا ينافي
العناية به بكتابته وتدوينه ، لئلا تضيع نصوصه ، ولا تفوت الاستفادة
منه بموت حامليه من الصحابة الحافظين له ، الآخذين له من مصدره ،
ولا يندرس بموت أهله ، مع أنه ثاني مصادر التشريع ، وتال تلو القرآن
في الأهمية واعتماد الدين عليه .
فكيف يمكن أن يهمله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وينهى
عن أخذ الحائطة له ، ولا يرضى بحفظه وتدوينه ؟ !
أليس ذلك تعريضا للحديث الشريف إلى الاندراس ! ؟
ومن أجل ذلك لا يمكن أن تجعل المحافظة على القرآن ذريعة لتعريض
الحديث إلى الإبادة والاندراس .
وأما ثالثا :
فإن هذا التخوف - من اختلاط القرآن بغيره - لو صح فرضه ،
تدوين السنة الشريفة — صفحة 331
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٣٣١