من أبلغ الكلام وأروعه ! ؟
3 - ليس من المطلوب من عامة الناس أن يتخصصوا كلهم
في أي علم من العلوم ، وإنما اللازم رجوعهم إلى أهل الخبرة في كل علم ،
وكذلك أمر الإعجاز ، فليس اختصاص إدراكه بالبلغاء في كل عصر ،
يؤدي إلى اختصاص تميز القرآن عن غيره بهم حتى يحتاج تميزه
إلى أمر آخر كالكتابة ، بل ، إذا تميز القرآن بإدراك البلغاء لإعجازه ،
كفى لرجوع الآخرين إليهم في ذلك .
وإذا ثبت إعجازه لجميع الناس في كل عصر ، ولو اعتمادا
على اعتراف البلغاء في العصر الأول من صدر الإسلام ، أولئك الذين
تحداهم النبي فعجزوا عن أن يأتوا بآية من مثل القرآن ، مع شدة اهتمامهم
في ذلك ، ومسيس حاجتهم إليه ، حتى اضطروا إلى إعلان إعجازه ،
فأعلنوا ذلك صريحا بينا غير خاف على أحد ، وتناقلت الأنباء والأخبار
والصحف كلامهم في الاعتراف بذلك .
فإن هذا كان - ولا يزال مدى الدهر - كافيا لتميز القرآن الكريم
عن غيره من كلام الآدميين ، مهما بلغوا القمة في البلاغة والفصاحة !
منذ البداية ، من دون حاجة إلى الانتظار مدة حتى يطمأن بتميزه
عن غيره ! ؟ ولا الالتجاء إلى كتابته وحده دون غيره ؟ !
4 - إن ثبوت صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بوسيلة سائر المعجزات
التي جاء بها يكفي للاعتماد على أخباره الأخرى ، ومنها القرآن ونزوله
تدوين السنة الشريفة — صفحة 329
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٣٢٩