وخصوص ما يحتوي على بيان الأحكام الشرعية من المعاملات
والعبادات ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يستعمل فيها سوى الكلام
العادي ، إذ ليس المطلوب إلا توضيح الأحكام .
ولو استثنينا من المقارنة كل هذه الأقسام من السنة القولية ، لم يبق
للمقارنة بينها وبين القرآن في مسألة الإعجاز إلا شئ قليل جدا .
إذن ، فلا يبقى ما يدخل تحت هذا التعليل ، بخشية الاختلاط
إلا ذلك القليل ، فتكون أكثر السنة خارجة عنه ، وهذا يعني
أن التعليل لإثبات ذلك بخشية الاختلاط هو أخص من المدعى .
2 - إن القرآن كانت تحيط بنزوله أمور خاصة ، مثل الحالات
التي كانت تعرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين نزول الوحي عليه ،
مما هو معروف ومذكور في الكتب الخاصة بتاريخ القرآن وعلومه .
ثم إن القرآن بمجرد نزوله وتبليغه من قبل الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم كان المؤمنون يستبشرون به ، ويتهادونه ، ويعتبرونه من أفضل النعم
عليهم ، وهذا كان حتى في صدر الإسلام قبل الهجرة .
أضف إلى اختصاص آيات القرآن ، بأحكام خاصة ، مثل التلاوة
في الصلاة وغيرها ، وحرمة مس غير المتطهر لما كتب منه ، وغير ذلك مما هو معروف
عند الفقهاء وثابت بالأدلة في الفقه .
ومع هذه المزايا والخصوصيات التي كان القرآن محاطا بها ،
دون السنة ، كيف يحتمل أن يختلط نصه الكريم بغيره ، ولو كان
تدوين السنة الشريفة — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٣٢٨