وقد ذكرنا أن البعض فهم منه - كما لا يستبعد - أن يكون النهي فيه
خاصا بكتابة غير القرآن في صفحة واحدة مع القرآن ( 1 ) .
وهذه الروايات الموقوفة على أبي سعيد ، تؤيد فهم ذلك المعنى
من روايته المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد نسب هذا الاحتمال إلى مسلم في صحيحه ( 2 ) .
وقال ابن الصلاح : محتملا هذا المعنى - : نهى عن كتابة ذلك
حين خاف عليهم اختلاط ذلك بصحف القرآن العظيم ، وأذن في كتابته
حين أمن من ذلك ( 3 ) .
وقد أوضح الخطيب البغدادي هذا الوجه ، بشئ من التفصيل ،
فقال : قد ثبت أن كراهة من كره الكتاب من الصدر الأول إنما هي
لئلا يضاهى بكتاب الله - تعالى - غيره .
ونهى عن كتب العلم في صدر الإسلام وجدته ، لقلة الفقهاء
في ذلك الوقت والمميزين بين الوحي وغيره ، لأن أكثر الأعراب
لم يكونوا فقهوا في الدين ولا جالسوا العلماء العارفين ، فلم يؤمن
أن يلحقوا ما يجدون من الصحف بالقرآن ويعتقدوا أن ما اشتملت عليه
كلام الرحمن ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أنظر تيسير الوصول لابن الديبع ( 1 / 177 ) وما سبق في هذا الكتاب ( ص 291 ) .
( 2 ) أنظر تدريب الراوي ( 1 / 40 ) .
( 3 ) مقدمة ابن الصلاح ( ص 302 ) علوم الحديث له ( ص 182 ) .
( 4 ) تقييد العلم ( ص 57 ) .