وفي حديث : قال أبو بردة بن أبي موسى : كنت كتبت عن أبي
كتابا ، فدعا بمركن ماء فغسله فيه ( 1 ) .
4 - وقال أبو بردة - أيضا - : كان أبو موسى يحدثنا بأحاديث ، فنقوم
- أنا ومولى لي - فنكتبها ، فقال : أتكتبان ما سمعتما مني ؟ قالا : نعم .
قال : فجيئاني به ، فدعا بماء فغسله ( 2 ) .
وتشترك هذه الآثار مع ما تقدم من الآثار عن عمر ، في أمرين :
1 - أن هؤلاء ، لم يحاولوا أن ينسبوا شيئا إلى الشرع ، أو يستدلوا
لفعلهم بنص عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) .
وهذا - في ذاته - مما يشكك في الأحاديث التي نقلت عنهم ،
والتي نسبوا فيها النهي عن الكتابة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
بقطع النظر عن ضعفها سندا ، كما سيجئ مفصلا في الفصل الأول من
هذا القسم .
2 - أن إقدام هؤلاء - مهما كانت مبرراته ومصالحه - لم يكن إلا
رأيا منهم ، لم يكن ملزما للآخرين ، لأنه :
1 - مخالف لما ثبت في الشرع الشريف من إباحة التدوين ، وقد
ذكرنا ذلك في القسم الأول ( 4 ) .
وقلنا في نهايته : إن عمل هؤلاء المانعين
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 41 ) .
( 2 ) تقييد العلم ( ص 40 ) .
( 3 ) بل كما يقول في دلائل التوثيق المبكر ( ص 235 ) : أعطوا أسبابا شخصية لعدم موافقتهم ،
بدلا من أن يستشهدوا بالأحاديث المانعة !
( 4 ) أنظر ما مضى ( ص 255 وبعدها ) .