الأساليب - لم يصبح واقعا متسالما عليه ، بل ظل منحصرا في أطر
خاصة ، وانقسم الصحابة أنفسهم ، فنجدهم مختلفين بين قليل مانع ،
وكثير مبيح .
فلو أعرضنا عن الترجيح بينهم بالكثرة والقلة ، وأعرضنا - كذلك -
عن جميع ما مر في القسم الأول - من هذه الدراسة - من الأدلة على
إباحة التدوين ، والذي يلزم من ذلك عدم نسبة المنع إلى الشرع
الإسلامي .
يمكننا - استنادا إلى الأمرين التاليين - إثبات أن المنع من التدوين
لم يكن إلا رأيا شخصيا من عمر ، وتبعه بعض الصحابة الدائرين في فلك
سياسته .
والأمران هما :
1 - عدم إسناد عمر وأتباعه عمل المنع ، إلى أي نص من الشارع
الأقدس كما ذكرناه سابقا ، وسنعيده .
2 - مخالفة الصحابة ، لإجراء المنع ، فلو كان للمنع أصل شرعي
لم يخف على الصحابة المعارضين - وهم الأكثر عددا - ، ولم يختص
علمه بعمر والعدد الضئيل ممن تبعه من المانعين .
مع أن في المبيحين من الصحابة من هو أكثر اتصالا بالنبي صلى الله
عليه وآله وسلم من أقاربه وخاصته ، مثل أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابن عمه ، وحتى أنس بن مالك خادمه ، وعائشة زوجته .
فلو كان حكم التدوين ثابتا - في الشرع المبين - أنه حرام وممنوع ،
تدوين السنة الشريفة — صفحة 270
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٢٧٠