المنزلة من عدم الاعتبار ، فلماذا أوردوه في ترجمة أبي بكر ؟ أليس
للاعتبار به ؟
ثم إن تشددهم في مسائل رجال السند إنما هو في أحاديث أحكام
الشريعة ، دون غيرها من الأخبار والسير ( 1 ) .
ثم تلاه عمر ، فلما تربع على أريكة الحكم أبدى في بداية أمره رغبة
في جمع الحديث وكتابة السنن ، لكنه بعد مدة ، بدا له منع التدوين ،
وبشدة فائقة ، إلى حد أن عمم ذلك في أمر رسمي على الجميع .
ومن هذا التاريخ بالذات بدأ حديث المنع عن تدوين الحديث
يتسرب وينتشر .
والذي يستوقف الناظر أمران :
1 - أن أبا بكر وعمر ، لم يعمدا في إجرائهما إلى الاستدلال
بثبوت المنع في ما سبقهما من عصر النبوة ، ولا استندا في عملهما إلى حديث مرفوع عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو أحد من علماء الصحابة ( 2 ) .
بل لم نجد غيرهما من المانعين استند إلى نهي نبوي عن التدوين .
قال المعلمي : لم يثبت استدلال أحد منهم بنهي النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم ( 1 / 31 ) قال : والحجة من جهة الإسناد إنما تتقصى في الأحكام وفي
الحلال والحرام .
( 2 ) الحديث والمحدثون لأبي زهو ( ص 233 - 234 ) وانظر دلائل التوثيق المبكر ( ص
234 ) فإنه أكد على أن موقف عمر لم يكن على أساس منع النبي صلى الله عليه وآله .
( 3 ) الأنوار الكاشفة ( ص 34 ) .