فهذا الرأي الخاص بصدر الإسلام رأي صحيح ، غير أنه قد ظهر
لدى القوم - في ما تلا هذا من زمن - تحرج من الاحتفاظ بالحديث على
شكل مدون ( 1 ) .
وأما أشخاص المانعين :
فهم - بعد أبي بكر وعمر - : أبو سعيد الخدري ، وابن مسعود ،
وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ( 2 ) .
ويكاد عدد المانعين ينحصر في هؤلاء ، لولا أن المنع نسب إلى
آخرين من الصحابة ، بينما هم من المبيحين ، الذين أثرت عنهم الكتب ،
مثل : أبي هريرة ، وابن عباس ( 3 ) ، كما أن الإباحة نسبت إلى بعض
رؤوس المانعين ، كعمر وأبي بكر وعثمان ( 4 ) .
وفي مقابل هؤلاء نجد أكثر الصحابة يقولون بجواز التدوين
وإباحته ، وكثير منهم قد زاول عمل الكتابة والتدوين .
وقد فصلنا عن جهودهم في ذلك ، قولا وعملا ، في الفصل الرابع
من القسم الأول .
فنجد أن المنع - بالرغم من تبني السلطة له ، ودعمها إياه بكل
هامش
( 1 ) تاريخ التراث العربي لسزكين ( 1 / 1 / 226 ) .
( 2 ) مقدمة ابن الصلاح ( ص 296 ) علوم الحديث لابن الصلاح ، تحقيق عتر ( ص 181 ) .
( 3 ) أنظر محاسن الاصطلاح ( ص 297 ) .
( 4 ) لاحظ تقييد العلم للخطيب فإنا نجد فيه نسبة إباحة التدوين إلى من ذكره من المانعين ،
وكذلك العكس ، وهذا في نفسه تناقض لا بد في رفعه من توجيه ؟ ! ولاحظ ما ذكرناه
( ص 8 - 209 ) .