1 - قال عروة بن الزبير : إن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن
فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأشاروا
عليه : أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا ، ثم أصبح يوما ،
وقد عزم الله له ، فقال : إني كنت أردت أن أكتب السنن ، وإني ذكرت
قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا ، فأكبوا عليها ، فتركوا كتاب الله تعالى ،
وإني - والله - لا ألبس كتاب الله بشئ أبدا ( 1 ) .
وفي بعض نقول هذا النص : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم أشار عامتهم بذلك ، أي : بكتابة السنن ( 2 ) .
وهذا النص يحتوي على أمور مهمة :
1 - أن عمر أراد أن يكتب السنن ، فاستشار .
يدل هذا على أن الكتابة لم تكن ممنوعة ، ولا حراما ، في الأصل ،
وإلا فكيف يريد عمر أن يكتب السنن ؟
كما أنه يدل على أن عمر لم يكن يعرف من النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهيا عن
التدوين ، فأخذ يستشير الصحابة ،
كما يدل على ذلك - أيضا - قوله : فطفق
عمر . . . شهرا ، مضافا إلى أنه لم يستدل بالنهي الشرعي ، وإنما علل المنع
بغير ذلك ، كما سيجئ .
وقال المعلمي - في استشارة عمر ، وإشارة الصحابة عليه بالتدوين -
ما نصه : فلو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن كتابة
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 49 ) ورواه في دفاع عن السنة ( ص 21 ) عن البيهقي في المدخل .
( 2 ) تقييد العلم ( ص 50 و 51 ) .