من دون فرق بين أن يروى أو يكتب ؟ .
والحاصل : أن استفادة منع أبي بكر للتدوين ، من هذه الرواية ،
واضحة .
ومهما يكن ، فإن منع أبي بكر للحديث - رواية أو تدوينا -
لم يأخذ به أحد ، بحيث لم ينقل حوله شئ يذكر .
وأما إقدام أبي بكر على إحراق حديث رسول الله صلى الله عليه
وآله الذي جمعه . فبالإضافة إلى أنه أدى إلى فقدان تلك المجموعة من
الأحاديث ، ومضافا إلى أن الإحراق للكتب عمل غير مستساغ ، كما
سيأتي ، فهو مناف لما روته ابنته عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قالت : نهى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حرق التوراة ( 1 ) .
مع أن التوراة منهي عن تداولها وقرائتها ، كما تدل على ذلك
أحاديث التهوك .
ولعل هذه المفارقات في عمل أبي بكر هي التي دعت بعض
المتأخرين أن يسقط هذه الرواية عن الاعتبار ، بقوله :
ذكر الذهبي هذا الخبر ، ولا ندري ما سنده إلى ابن أبي مليكة ،
وبين الذهبي أنه مرسل ، أي منقطع ، لأن ابن أبي مليكة لم يدرك أبا بكر
ولا كاد ، ومثل ذلك ليس بحجة ، إذ لا يدري ممن سمعه ( 2 ) .
أقول : مع أن الذهبي وغيره أعلم بما أوردوا ، فإن كان الخبر بهذه
هامش
( 1 ) الكامل لابن عدي ( 1 / 177 ) .
( 2 ) الأنوار الكاشفة ( ص 53 ) .