عائشة قالت : جمع أبي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فكانت خمسمائة حديث فبات ليلة . . . فلما أصبح قال : أي بنية ، هلمي
الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فحرقها .
فقلت : لم حرقتها ؟ !
قال : خشيت أن أموت وهي عندي ، فيكون فيها أحاديث عن
رجل قد ائتمنته ووثقت به ، ولم يكن كما حدثني فأكون قد نقلت
ذلك ( 1 ) .
وهنا يعلل إحراق الحديث بمجرد خشيته المخالفة ، مع تصريحه
بأمانة الناقل ووثاقته ، إن كان هناك بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ناقل !
فلو كان هناك حديث عن المنع الشرعي ، لم يكن أبو بكر ليقدم
على الكتابة ، أولا .
ولم يكن ليعلل الإتلاف بأمر آخر غير المنع الشرعي ، ثانيا .
وقد قال المعلمي - بعد أن أورد هذه الرواية - : لو صح هذا لكان
حجة على ما قلناه - من عدم صحة النهي عن كتابة الحديث - فلو كان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن كتابة الأحاديث مطلقا لما كتب
أبو بكر ( 2 ) .
ولم يؤثر عن أبي بكر منع عن تدوين الحديث بالخصوص غير
هامش
( 1 ) الإعتصام بحبل الله المتين ( 1 / 30 ) .
( 2 ) الأنوار الكاشفة ( ص 83 ) .