التمهيد
متى بدأ المنع من التدوين ؟
فلم يكن لمنع التدوين ذكر ولا أثر ، قبل جلوس أبي بكر على أريكة
الحكم ، بل على العكس من ذلك ، فإن الآثار تدل على أن أبا بكر قام هو
بعملية التدوين فعلا من دون تحرج ، لما جلس على أريكة الخلافة بعد وفاة
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، مباشرة .
فقد نقل الذهبي : أن أبا بكر جمع أحاديث النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في كتاب فبلغ عددها خمسمائة حديث ، ثم دعا بنار
فأحرقها ( 1 ) !
والغريب أن أبا بكر لم يستند في إتلافه هذا الكتاب إلى نص
شرعي ، وإنما برر عمله ذلك بأنه أتلفه مخافة أن يكون كتب شيئا
لم يحفظه جيدا ( 2 ) .
وروى القاسم بن محمد ، من أئمة الزيدية عن الحاكم ، بسنده عن
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ للذهبي ( 1 / 5 ) وعلوم الحديث لصبحي الصالح ( ص 39 ) .
( 2 ) المصادر السابقة ، نفس المواضع .