أمر التدوين .
ولقد أثار هذا الالتزام عدة تساؤلات صعبة :
1 - فلماذا أغفل أهل الإسلام - دين الحضارة والتمدن - هذا العمل
الحضاري ، الذي يعتبر مكرمة إلهية للإنسان ، فامتنعوا من تدوين
الحديث ، أهم مصادر الشريعة ، وأعظمها بعد القرآن الكريم ؟
2 - أليس ترك التدوين طيلة مائة سنة - وهو تمام القرن الأول -
تعريضا للحديث إلى الضياع ، والتلف ، والنسيان ، والإبادة ؟ ؟ .
3 - وماذا كان الضر ر ، لو دونت السنة ، في عهد مبكر ،
وحفظت ، كما كتب القرآن الكريم وحفظ ؟
ومن كان المتضرر من ذلك ، لو تم التدوين ؟
4 - لماذا ناقض المسلمون أنفسهم ، وخالفوا كبراءهم من الصحابة
وبعض التابعين ، الذين منعوا التدوين ، فجاء من بعدهم ، فعمدوا بعد
قرن من الزمان ، إلى كتابة الحديث وتدوينه ؟ ؟
كما فتح هذا الالتزام ، لأعداء الإسلام ، أبواب النقد والاعتراض ،
واستهداف الشريعة الإسلامية ، بالطعن على ثاني مصادر التشريع ، بأنه
منفصل عن مصادره الأصيلة طيلة قرن من الأعوام ، على أقل تقدير ،
فلا تبقى ثقة بنصوصها المنقولة ! !
كما وجه المغرضون ، من المستشرقين والمستغربين ( 1 ) سهام نقدهم
هامش
( 1 ) نعني بالمستغربين : تلك الشرذمة من أولاد المسلمين الذين استعبدتهم الثقافة الغربية ،
فهووها ، ودعوا إليها ، إلى حد العمالة العمياء للغرب ، ولكل ما هو غربي ، ولو على
حساب دينهم ووطنهم وثقافتهم وحضارتهم .