الملطخة بسموم حقدهم ، إلى ساحة الدين الإسلامي ، فوصموه بالأمية
والصد عن التثقيف !
وقد حاول أنصار ذلك الرأي الدفاع ، وقدموا
لذلك تبريرات عديدة ، مختلفة ، جمعناها في القسم الثاني من هذه
الدراسة .
وطلبا منا للحقيقة ، لم نكتف بمجرد النقل ، بل ناقشنا كل ما
ذكروه بهذا الصدد ، مناقشة موضوعية جذرية .
وتوصلنا - بتوفيق من الله - إلى القول الفصل في وجه الالتزام بذلك
الرأي ، والعلة الأساسية لمنع تدوين الحديث من قبل المانعين ، وغرضهم
الذي راموه من وراء عملية منع التدوين .
وأما القسم الأول من هذه الدراسة :
فقد أوردنا فيه الرأي الإسلامي ، المعارض للرأي السابق ، والذي
لا يبقى معه مجال لأي اعتراض على الحديث الشريف ، وتندفع به كل
التهم المغرضة التي وجهها أعداء الإسلام إليه .
وهذا الرأي يقول : إن الكتابة عملية حضارية ، أقرها الإسلام بكل
تصميم وقوة ، واستعملها في تدوين الشريعة ومصادرها بأوسع ما يمكن ،
فكان القرآن الكريم يكتب فور نزوله ، بيد كتاب الوحي ، الذين
بلغ عددهم الأربعين شخصا ، وبإشراف تام من الرسول الأعظم
صلى الله عليه وآله كما حث الإسلام على تعلم الكتابة ومزاولتها ، بأساليب عديدة ،
تدوين السنة الشريفة — صفحة 24
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٢٤