وفي نصوص متضافرة ، في القرآن ، والسنة ، ومن خلال سيرة علماء
الإسلام وتصرفاتهم .
ولم يكن الحديث الشريف مستثنى من ذلك ، بل بذل
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جهدا بليغا في الحث على كتابته
وتدوينه ، بعد أن صدع بأمر تبليغه وبثه ، فقد أمر بتدوينه ، ودفع كثيرا
من الصحابة إلى مزاولته ، كما أملى هو صلى الله عليه وآله كثيرا من
السنن ليكتبها أصحابه .
وقد تمت في عصره صلى الله عليه وآله وسلم - وبمرأى منه ومسمع - كتابة الكثير من
الحديث الشريف ، في المجاميع ، والصحف ، والكتب ، بما يدل
بوضوح على تقريره صلى الله عليه وآله لجواز التدوين ، وإمضائه
والرضا به
ويعتبر أصحاب هذا الرأي ، الرسول الكريم نفسه صلى الله عليه
وآله وسلم ، رائد الآمرين بكتابة الحديث ، وقائد القائمين بتدوينه ،
وضبطه .
ويأتي كبار الصحابة الأبرار في مقدمة الملتزمين بهذا الرأي ،
وكثير منهم قام بالتدوين ، وقد خلفوا آثارا حميدة ، تدل على عدم
انصياعهم لأوامر المانعين ، بل معارضتهم لمنع التدوين .
وأما أهل البيت عليهم السلام ، فقد أجمعوا - كافة - على التدوين
ومعارضة المنع ، قولا ، وعملا .
وقد جمعنا كل ذلك في القسم الأول من هذه الدراسة .
تدوين السنة الشريفة — صفحة 25
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٢٥