جواز التدوين وإباحته ، واتصالها بعهد الرسول الأكرم صلى الله عليه
وآله وسلم ، معلوم .
ومن الغريب أن نجد بين أسماء الصحابة المبيحين اسم مثل : عمر ،
وعثمان ، وأبي موسى ، مع أنهم من المانعين والمبررين للمنع ! ! ! ( 1 )
بل قد رووا عن عمر قوله : قيدوا العلم بالكتاب ( 2 ) موقوفا عليه .
وعن عثمان قوله : قيدوا العلم ، قلنا : وما تقييد ه ؟ قال : تعلموه
وعلموه ، واستسخوه ( 3 ) .
وسيأتي أن لأبي موسى ، صحيفة موجودة .
لكن : قد يكون الناقلون لهذه الأقوال والآثار ، افتعلوا نسبتها
إلى هؤلاء ، الذين بدأوا منع التدوين ، وعارضوا تقييد الحديث وحفظه
في الكتب ، إلى حد الإحراق والإبادة ، ومع معروفية أنهم من أشد
هامش
( 1 ) أنظر دلائل التوثيق المبكر ( ص 234 ) ويقول : ويبدو أن الفاروق عمر كان مؤيدا لتسجيل
الحديث ، على الرغم من أنه لم يدعم ذلك ! ؟
( 2 ) المحدث الفاصل ( ص 377 ) رقم ( 357 ) وجامع بيان العلم ( 1 / 72 ) ومستدرك
الحاكم ( 1 / 106 ) وتقييد العلم ( ص 88 ) ومحاسن الاصطلاح ( ص 296 )
وسنن الدارمي ( 1 / 127 ) .
ومن الغريب أن يستدل بعضهم بهذا الحديث ليؤكد على أن ( عمر ) لم يكن ضد الكتابة ،
كما ذكر ( دلائل التوثيق المبكر ص 232 ) لكن مجرد هذا الحديث لا يتم حجة ضد ما
اشتهر عن عمر قولا ، وعملا ، بما لا يبقى معه مجال للإنكار .
( 3 ) محاسن الاصطلاح ( ص 296 ) عن كتاب المرزباني .